[right
]في أصول البحث ومناهجه: آليات وتأصيل (1)
د. زهران محمد جبر
الفصل الأول
البحث: المصطلح والمنهج
1. مصطلحات.
2. مناهج البحث العلمي.
3. مناهج البحث الأدبي.
4. أهمية البحث وفوائده
مصطلحات لها أهميتها
(المنهج - المنهجية - البحث - العلمي - الأدبي)
المنهج:
كما جاء في "لسان العرب": "طريق نهج": بَيِّن واضح، ومنهجُ الطريق: وَضَحُه، والمنهاج كالمنهج، وفي التنزيل: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48]، والمنهاج: الطريق الواضح، والنهج: الطريق المستقيم.
والمنهاج أيضًا جمْع منهج أو منهاج، وهو لغةً: الطريق الواضح، كما في "مختار الصحاح"، ومنه نهج الطريق بمعنى أبانَه وأَوْضَحه وسلكه[1].
واستنادًا على ما سَبَق من معانٍ لغوية لمعنى "نهج" في المعاجم يَستخدم العلماء المعاصرون مصطلحَ المنهج، فقد عرَّفه بعضهم بأنه: "الطريق المؤدِّي إلى ال**شْف عن الحقيقة في العلوم بواسطة طائفةٍ من القواعد العامة التي تُهَيْمِن على سَيْر العقل، وتُحدِّد عملياتِه، حتى يصلَ إلى نتيجة معلومة"[2].
وعرَّفه آخرون بأنَّه: "الطرق الواضحة التي يسلكها الدارسون في دراستهم"[3]، ومن التعريفات أيضًا: أنَّه "التنظيمُ الصحيح لسلسلة من الأفكار العديدة إمَّا من أجْل الكشف عن حقيقة مجهولة لدينا، أو مِن أجْل البرهنة على حقيقةٍ لا يعرفها الآخرون".
ويُلاحظ على التعريفات السابقة:
أنَّها تكاد تكون متقاربةً، إن لم تكن متطابقةً، اللهمَّ إلاَّ ما يمكن الإشارة إليه من أنَّ بعضها يجعل البحث العلمي هدفه ومبتغاه، والبعض الآخر فيه عمومية تجعل التعريفَ يشتمل على أكثرَ من مجال في البحْث، كالبحث الأدبي واللغوي والتاريخي، والبحث في الإنسانيات بما تشتمل عليه مِن فروع.
على أنَّه مِنَ المفيد أن نذكر أنَّ تعريفًا مما سبق - وهو الأخير تحديدًا - يشير إلى أنَّ هناك اتجاهين للمناهج من حيث الهدف:
أحدهما: يكشف عن الحقيقة، ويُسمَّى منهج الاختراع.
وآخرهما: يبرهن أو يُعدِّل من مفاهيم سائدة، ويُسمى منهج التصنيف[4].
ومع أنَّ المنهج فيما سَبَق، وبناءً على ما ورد مِن معناه في معاجم اللغة يعني أو يُشتمُّ منه، أو يفيد معنى "الخطة" المعروفة لدى الباحثين عندَ التخطيط لبحوثهم، إلاَّ أنَّ هناك فرقًا جوهريًّا يجب الإشارة إليه هنا، وهو أنَّ المنهج في مجال الدراسات الأكاديمية يعني: الوسيلة أو الآلة التي بها يقوم الباحِث على دراسة موضوعِه، وتحليل مادته العِلميَّة وَفْقَ أسلوب يُعنى على ذلك من قبل المنهج الفني، أو النفسي، أو التاريخي، أو الإقليمي، أو الاجتماعي... إلى آخِرِ تلك المناهج المعروفة في مجال الدِّراسات النقديَّة، وبذلك يكون التمييز واضحًا بين الخطَّة والمنهج مع ما بينهما من تقارب.
أما المنهجية فيُعنى بها:
"اتباع مجموعة من المعايير والتقنيات والوسائل قَبْل البحث، وفي أثنائه"، ولمزيد من التوضيح والدلالة على الفَرْق بين المنهج والمنهجية، نورد هنا ما ذَ**ره د. إميل يعقوب بقوله: "ونميل إلى التمييز بين المنهج والمنهجية"؛ استنادًا إلى الاعتبارات التالية[5]:
1. أنَّ "المناهج" وصْف لأعمال العلماء المتقدِّمين، وطرائق بحوثهم وأساليبهم، ومصطلحاتهم في العلوم، والبحْث العلمي سابقة للمناهج، أما "المنهجيَّة" فمجموعةُ معايير وتقنيات ووسائل يجب اتِّباعها قبلَ البحث وفي أثنائه.
2. أنَّ المنهجية، كالمنهج، وصفيَّة؛ لأنَّها تبيِّن كيف يقوم الباحثون بأبحاثهم، لكنَّها تختلف عنه في أنها معيارية في الوقت نفسه؛ لأنَّها تقدِّم للباحث مجموعةَ الوسائل والتقنيات الواجب اتباعُها.
3. أنَّ مناهِجَ الدِّراسة تختلف من علم إلى آخَرَ، فللأدب مناهجه، وكذلك للغة، وللتاريخ، والبيولوجيا، والرِّياضيات، أما المنهجية فواحدة عمومًا.
4. أنَّ المناهج تُطرْح عادة للنقد والتقويم، فيفصل ما لها وما عليها، وأيها أوْلى بالاتِّباع، وما المنهج المناسب من الدِّراسات، أما المنهجية، فمعاييرُ وتقنياتٌ يجب التزامها لتوفير الجهد، وعدم إضاعة الوقت، وتسديد الخُطى على الطريق العلمي الصحيح.
5. أنَّ المناهج مرتبطة بالمنطق وطرق الاستدلال والاستنتاج، ولذلك فهي تتطوَّر وتتعدَّل من حين لآخر، أما المنهجية فأضحتْ - عمومًا - جملة قواعد ثابتة[6].
[/right]